مينانيوزواير، مصر: حققت مصر إنجازاً اقتصادياً لافتاً بتصدرها قائمة أكبر اقتصاد صناعي في أفريقيا عام 2022، لتضع نفسها في صدارة المشهد الصناعي القاري بعد عقود من هيمنة جنوب أفريقيا.

ويعكس هذا التحول التاريخي مساراً إصلاحياً طويل الأمد ارتكز على تطوير البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار، وإعادة هيكلة البيئة الصناعية بما يتوافق مع المتغيرات العالمية.
وبلغ حجم الإنتاج الصناعي المصري نحو 76 مليار دولار في 2022، مقارنة بـ 13.8 مليار دولار فقط في 2003، ما يمثل نمواً يقارب 450% خلال عقدين. ويأتي هذا الأداء في سياق تحديات اقتصادية وسياسية شهدتها البلاد منذ عام 2011، ما يعزز دلالة الإنجاز باعتباره نتيجة تخطيط استراتيجي واستثمار متواصل في القطاعات الإنتاجية.
كما يُعد «نظام المطور الصناعي» أحد أبرز محركات هذه الطفرة، إذ يقوم على تحويل الأراضي إلى مدن صناعية متكاملة تضم مصانع جاهزة للإنتاج، وبنية تحتية متطورة، وخدمات لوجستية حديثة، إضافة إلى مواقع استراتيجية قرب الموانئ ومحطات السكك الحديدية السريعة. وقد أسهم هذا النموذج في تقليص زمن إطلاق المشروعات الصناعية وخفض التكاليف التشغيلية، ما جعل مصر وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
واستقطبت المدن الصناعية المصرية استثمارات من دول كبرى مثل الصين وفرنسا وألمانيا، مستفيدة من شبكة طرق وموانئ حديثة، وإصلاحات تنظيمية داعمة، وتوافر العمالة المؤهلة. كما عززت الدولة من تنافسية القطاع الصناعي عبر التوسع في المناطق الاقتصادية الخاصة، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت منصة صناعية وتصديرية رئيسية تخدم أسواق أوروبا وآسيا وأفريقيا.
ويعكس التطور المتسارع للمدن الصناعية بين عامي 2003 و2026 تحولاً هيكلياً في الاقتصاد المصري، حيث انتقلت الصناعة من الاعتماد على قطاعات تقليدية إلى توسيع قاعدة الإنتاج في مجالات الهندسة، والكيماويات، ومواد البناء، والصناعات الغذائية، والطاقة المتجددة. كما دعمت الحكومة برامج توطين الصناعة وزيادة المكون المحلي، ما أسهم في تقليل الواردات وتعزيز الصادرات.
ويؤكد هذا الإنجاز أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز مكانتها كمركز صناعي إقليمي، مستندة إلى رؤية تنموية تستهدف تعميق التصنيع، ورفع القيمة المضافة، وخلق فرص عمل مستدامة. ومع استمرار التوسع في البنية التحتية والمناطق الصناعية، تبدو مصر في موقع قوي للحفاظ على ريادتها الصناعية في أفريقيا خلال السنوات المقبلة.